المقداد السيوري
504
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
كما لو كان العمل بها موجبا لرواج الباطل وإضلال الخلق وإحياء الظلم والجور وسفك الدماء ، كما هو مشروح في الكتب الفقهية لأصحابنا الإمامية ، وقد أفرد جمع من فقهائنا الأكابر رسائل مفردة في مسألة التقية وبينوا أحكامها تفصيلا كالشيخ الأعظم الأنصاري وتلميذه الأكبر الأعظم السيد التبريزي الكوهكمري قدس اللّه روحيهما ، وغيرهما من الأكابر . راجع الذريعة وغيرها ، جزاهم اللّه تعالى خير الجزاء . ص 383 س 16 : « إنّ المفسّرين نقلوا ذلك » . اتّفق المسلمون كافة على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يدع في المباهلة من الأبناء سوى الحسنين عليهما السّلام ومن النساء سوى فاطمة عليها السّلام ومن أنفسنا سوى علي عليه السّلام ، وهذا من الضروريات في الإسلام ، فهؤلاء أصحاب الكساء بحكم الضرورة التي لا يمكن جحودها ، باهل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بهم خصومه من نصارى نجران ، وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله كنّ حينئذ في حجراته فلم يدع واحدة منهنّ ، ولم يدع صفيّة وهي شقيقة أبيه ولا أمّ هاني وهي كريمة عمّه ، ولا دعا غيرها من عقائل الشرف والمجد ، ولا واحدة من نساء الخلفاء الثلاثة وغيرهم ، كما أنّه لم يدع مع سيدي شباب أهل الجنّة أحدا من أبناء الهاشميين وغيرهم من أبناء الصحابة ، وكذلك لم يدع من الأنفس مع عليّ عليه السّلام عمّه العباس . وغير خفيّ أنّ الآية الشريفة ظاهرة في عموم الأبناء والنساء والأنفس ، والجمع المضاف حقيقة في الاستغراق ، وإنّما أطلقت هذه العمومات عليهم بالخصوص ، تبيانا لكونهم ممثّلي الإسلام وإعلانا لكونهم أكمل الأنام ، وتنبيها إلى أنّ دعوتهم إلى المباهلة بحكم دعوة الجميع وحضورهم فيها منزل منزلة حضور الأمة عامة ، وبهذا جاز إطلاق تلك العمومات عليهم بالخصوص . ولذا قال الزمخشري في الكشاف : وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام ، ونكتة أخرى في الآية الكريمة وهي نكتة شريفة : أنّ اختصاص الزهراء بالنساء والمرتضى من الأنفس مع عدم الاكتفاء بأحد السبطين من الأبناء ، دليل على غاية تفضيلهم عليهم السّلام ؛ لأنّ عليا وفاطمة عليهما السّلام لمّا لم يكن لهما نظير في الأنفس والنساء كان وجودهما مغنيا عن وجود من سواهما ، بخلاف كلّ من السبطين فإنّ وجود